152 -ومنها: التشبه في الصولة عند الجوع بالأسد والسباع، وعند الشبع بالبغال والحمير.
روى الدينوري في"مجالسته"عن الأصمعي قال: قال بزرجمهر الحكيم: احذروا صولة اللئيم إذا شبع، والكريم إذا جاع.
واعلم أن الكريم - وإن كان في طبعه الغضب عند الجوع - فإنه إذا استرسل مع غضبه حتى يبطش، فقد خدش كرمه، وأُلحق بعالَم الضباع، والأكمل في حقه أن يصبر كما قال بعض العارفين: إذا وجدنا أَكْلنا أكل الرجال، وإذا فقدنا صبرنا صبر الأبطال.
فالكريم يغضب عند الجوع، لكنه يملك نفسه عند الغضب.
ولا يُلام على أصل الغضب والضجر كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: ثلاثة لا يلامون على الضجر: الصائم، والمسافر، والمريض. أخرجه ابن أبي الدنيا في"التوبة".
153 -ومنها: تشبه السفيه في إتلافه ماله على مَنْ لا نَفْعَ له من الناس، وما لا فائدة فيه من الأمور الدنيوية والأغراض النفسانية مع منعه الحقوق اللازمة كترك العيال بلا نفقة، والتقتير عليهم ليصرف ما يمنعهم منه على غيرهم بالذئبة والنعامة؛ فإنها تنسى بيضها وتَحْضُن بيض غيرها، والذئبة ربما تركَتْ أولادها وأَرْضعت أولاد الضَّبع.
ولهذا قالت العرب في أمثالهم: أحمق من جهيزة، وهي أنثى الذئب كما تقدم.
وهذا حال أكثر الناس الآن؛ ربما شحَّ أحدهم على ولده وزوجته وأقربائه، وصرف أمواله على أهل هواه، بل ربَّما أنفق في
تُرَّهاته في اليوم الواحد ما يكفي عياله لو أنفقه عليهم أيامًا كثيرة.
154 -ومنها: التشبه بالضباع ونحوها في نبش القبور.
إلاَّ أن الضبع ينبش القبر رغبةً في لحم ابن آدم، والنباش من بني آدم نَبْشُهُ رغبةً في الكفن، وهذا من أقبح الحرام؛ فإنه سرقة، وقسوة قلب، وانتهاك حُرمة، وجُرأة على الله تعالى، وانكلاب على الدنيا.
وفي الحديث:"أَبْعَدُ القُلُوْبِ عَنِ اللهِ القَلْبُ القَاسِيْ".
وفي المثل: أنبش من جَيْأل - على وزن فيعل - وهي اسم الضبع، معرَّفة بلا ألف ولام.
155 -ومنها: التشبه بالخيل الجامحة في اتباع الهوى، والبغال الرامحة في الحركات التي لا تختار ولا تجتبى.
وكذلك تشبه المرأة في الخروج من بيت زوجها بغير إذنه بالفرس الجموح.