روى مسلم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِكُلَّ غَادِرٍ لِوَاء عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وروى الإمام أحمد، ومسلم عن ابن مسعود، وهما والبخاري عن أنس، ومسلم عن ابن عمر؛ قالوا رضي الله تعالى عنهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِكُل غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
150 -ومنها: التشبه في الضلال، وهو نقيض الهدى والرشد بالبعير الضَّال، وبالضب، واليربوع.
في المثل: أضل من ضب.
ذكر الدميري والسيوطي: أن الضَّب يُضرب به المثل في الحيرة وعدم الهداية، ولذلك لا يحفر جحره إلاَّ عند أكمة أو صخرة لئلا يضلَّ عنه إذا خرج لطلب الطعم.
وقالوا في المثل: ضل ضريس نَفَقَهُ؛ أي: جحره.
قال الجوهري: تقول: إنك تهدي الضَّال، لا تهدي المتضال.
وهو مثل معناه: وإن من ضلاله من غير قصد منه؛ فإنك إذا أهديته اهتدى واتبع الهدى، بخلاف من يسلك مسالك الضلال عن قصد ويتبع غير سبيل الهداية مستحسنًا لها؛ فإنه لا يهتدي وإن هديته.
قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) } [سورة البقرة: 16] .
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ"
هُدًى كَانُوْا عَلَيْهِ إِلَّا أُوْتُوْا الجَدَلَ"."
151 -ومنها: التشبه بضعاف الحيوانات المؤذية في الأذى مع الضعف.
ومن ثمَّ قيل في المثل: فلان ضعيف جبار.
وإذا كان للضعيف أذى فلا ينبغي أن يهمل الحذر منه لضعفه.
ولقد أحسن البهاء زهير في قوله: من الطويل
تَوَقَّ الأَذى مِنْ كُلَّ نَذْلٍ وَساقِطٍ ... فَكَمْ قَدْ تَأَذَى باِلأَراذِلِ سَيَّدُ
ألمْ تَرَ أَن اللَّيْثَ تُؤْذِيهِ بَقَّةٌ ... وَيَأْخُذُ مِنْ حَدِّ الْمُهَنَّدِ مِبْرَدُ
وقال آخر: من البسيط
لا تَحْقِرَنَّ صَغِيراً فِي مُخاصَمَةٍ ... إِنَّ الذُّبابَةَ أَدْمَتْ مُقْلَةَ الأَسَدِ