من اليهود والأولى حمله على العموم {وعزروه} وقروه وعظموه. قال في الكشاف: وأصل العزر المنع ومنه التعزير للضرب دون الحد لأنه منع من معاودة القبيح. فالمراد ومنعوه حتى لا يقوى عليه عدوّه ، وعلى هذا لم يبق بينه وبين قوله {ونصروه} فرق كبير {واتبعوا النور الذي أنزل معه} وهو القرآن أي أنزل مع نبوّته لأن نبوّته ظهرت مع ظهور القرآن أو يتعلق ب {اتبعوا} أي اتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته ، واتبعوا القرآن كما اتبعه النبي مصاحبين له في اتباعه {أولئك هم المفلحون} الفائزون بالمطلوب في الدارين ، اعلم أنه سبحانه لما قال {فسأكتبها للذين يتقون} بين أن من شروط نزول الرحمة لأولئك المتقين كونهم متبعين لرسول آخر الزمان ، ثم أراد أن يحقق عموم رسالته إلى المكلفين فقال {قل يا أيها الناس أني رسول الله إليكم جميعاً} وانتصابه على الحال من {إليكم} وفيه دليل على أن محمداً صلى الله عليه وآله مبعوث إلى الخلق كافة خلافاً لطائفة من اليهود يقال لهم العيسوية أتباع عيسى الأصفهاني ، زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول صادق لكنه مبعوث إلى العرب خاصة وفساده ظاهر لأنه من المعلوم بالتواتر من دينه أنه كان يدعي عموم الرسالة فإن كان رسولاً إلى العرب وإلى غيرهم.