كَانَ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - يَفْهَمُونَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالَهَا ، وَلَا يَرَوْنَ فِيهَا إِشْكَالًا ، وَهُمْ أَعْلَمُ الْعَرَبِ بِلُغَةِ الْقُرْآنِ ، وَبِمُرَادِ اللهِ - تَعَالَى - مِنْ آيَاتِهِ فِيهِ ، لِتَلَقِّيهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الرَّسُولِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَيْهِ الْمَأْمُورِ فِيهَا بِبَيَانِهَا لِلنَّاسِ ، ثُمَّ انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ ، وَدَخَلَ فِيهِ مِنَ الْأَعَاجِمِ مَنْ كَانُوا عَلَى أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَصَارُوا يَتَلَقُّونَ لُغَتَهُ بِالتَّلْقِينِ ، وَيَقْتَبِسُونَهَا بِمُعَاشَرَةِ الْعَرَبِ الْخُلَّصِ ثُمَّ بِالتَّعْلِيمِ الْفَنِّيِّ ، ثُمَّ صَارَتِ السَّلَائِلُ الْعَرَبِيَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَتْ فِي الْجَمِيعِ الِاصْطِلَاحَاتُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْفَنِّيَّةُ لَمَّا وَضَعُوا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ كَأُصُولِ الْعَقَائِدِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، وَاللُّغَوِيَّةِ: كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْبَيَانِ ، وَلَمَّا تَرْجَمُوا مِنْ كُتُبِ عُلُومِ الْأَوَائِلِ ، وَمَا زَادُوا فِيهَا مِنَ الرِّيَاضِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْوِجْدَانِيَّاتِ وَسَائِرِ سُنَنِ الْمَوْجُودَاتِ ، فَامْتَزَجَتْ هَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتُ بِلُغَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، فَصَارَتْ آلَاتٍ لِفَهْمِهِمَا ، وَسَبَبًا لِلْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ بَعْضِ الْمُرَادِ مِنْهُمَا .