وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ أَيْ: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتْنَاهُ لَهُ لِلْكَلَامِ وَإِعْطَاءِ الشَّرِيعَةِ ، وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ -
عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ الْمَلَكِ اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ الْعَالِيَةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ فَضِيلَتَيِ الْكَلَامِ وَالرُّؤْيَةِ فَقَالَ:
رَبِّ أَرِنِي ذَاتَكَ الْمُقَدَّسَةَ بِأَنْ تَجْعَلَ لِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى حَمْلِ تَجَلِّيكَ مَا أَقْدَرُ بِهِ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ وَرُؤْيَتِكَ ، وَكَمَالِ الْمَعْرِفَةِ بِكَ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ؛ أَيْ: دُونَ مَا هُوَ فَوْقَ إِمْكَانِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (6: 103) فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ (ص543 - 547 ج7 تَفْسِيرِ ط . الْهَيْئَةِ) .