فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164093 من 466147

والقسم الثاني: العلوم العملية والتصديقات الوضعية الاعتبارية التي نضعها للعمل في ظرف حياتنا، والاستناد إليها في مستوى الاجتماع الإنساني فنستند إليها في إرادتنا ونعلل بها أفعالنا الاختيارية، وليست مما يطابق الخارج بالذات كالقسم الأول وإن كنا نوقعها على الخارج إيقاعا بحسب الوضع والاعتبار لكن ذلك إنما هو بحسب الوضع لا بحسب الحقيقة والواقعية كالاحكام الدائرة في مجتمعاتنا من القوانين والسنن والشؤون الاعتبارية كالولاية والرئاسة والسلطنة والملك وغيرها فإن الرئاسة التي نعتبرها لزيد مثلا في قولنا"زيد رئيس"وصف اعتباري، وليس في الخارج بحذائه شيء غير زيد الإنسان وليس كوصف الطول أو السواد الذي نعتبرهما لزيد في قولنا"زيد طويل القامة، أسود البشرة"وإنما اعتبرنا معنى الرئاسة حيث كونا مجتمعا من عدة أفراد لغرض من الاغراض الحيوية وسلمنا إدارة أمر هذا المجتمع إلى زيد ليضع كلا موضعه الذي يليق به ثم يستعمله فيما يريد فوجدنا نسبة زيد إلى المجتمع نسبة الرأس إلى الجسد فوصفناه بأنه رأس لينحفظ بذلك المقام الذي نصبناه فيه وينتفع بآثاره وفوائده.

فالاعتقاد بأن زيدا رأس ورئيس إنما هو في الوهم لا يتعداه إلى الخارج غير أنا نعتبره معنى خارجيا لمصلحة الاجتماع، وعلى هذا القياس كل معنى دائر في المجتمع الإنساني معتبر في الحياة البشرية متعلق بالاعمال الإنسانية فإنها جميعا مما وضعه الإنسان وقلبها في قالب الاعتبار مراعاة لمصلحة الحياة لا يتعدى وهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت