وهذا كله يدل على أَنَّ الآية منسوخة ، إذ ليس أحد منهم أوجب ظاهر نص الآية . ومن قال: إنَّها محكمة وإنَّها في شيء غير الزكاة ، احتج بحديث رواه الخدري عن النبي عليه السلام أنه فسره فقال:"ما سقط عن السنبل"وهذا الحديث ، لو صح لكان منسوخاً بالإجماع ، لأنه قد أجمع على أنه لا فرض في المال سوى الزكاة.
فأما من قال بالندب فهو جائز ، إلا أن قائله غير معروف . ومعنى
{وَلاَ تسرفوا} - عند ابن المسيب -: لا تمتنعوا من الزكاة المفروضة.
وقال أبو العالية: كانوا يعطون حتى يجحفون في الإعطاء ، فأنزل الله {وَلاَ تسرفوا} ، وهذا قبل فرض الزكاة . قال السدي: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء.
قال ابن جريج: نزلت في ثابت بن قيس جَدَّ نخلاً (له) ، فحلف ألا يأتيه أحد إلا أعطاه ، فأمسى ليست له ثمرة فأنزل الله {وَلاَ تسرفوا} .
وقال مجاهد: (( و) لا تُسْرِفوا): لا تحرموا ما حرمت الجاهلية من الحرث والأنعام .
وقال ابن زيد: هذا للسعاة ، أي: لا تأخذوا للولاة ما لا يجب على الناس.
قال أصبغ بن الفرج: (و) لا تُسْرِفوا) (أي) لا تأخذوه بغير حقه ولا تضعوه في غير حقه.
قوله: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً} (الآية) .
{حَمُولَةً} منصوبة بـ (أَنْشأَ) ، أي: وأنشأ من الأنعام حمولةً وفرشاً مع ما أنشأ من الجنات.
والحمولة: ما حمل عليه من الإبل ، والفرش: الصغار التي لم يحمل عليها بعد ، وقيل: الحمولة: الإبل والبقر التي يحمل عليها .
وقيل: هي ما حمل عليه من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك ، والفرش: ما لم يحمل عليه من الصغار ، وقيل: الفرش الغنم قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما . وقال السدي: الفرش: الفصلان والعجاجيل والغنم ، وما حمل عليه فهو"حمولة". قال ابن زيد:"الحمولة": ما تركبون ، والفرش: ما تأكلون وتحلبون"."