واختلف فيه أصحاب الشافعي: فمنهم من تأول عنها أنَّها منسوخة ، لأنه ليس في الرمان ولا في شيء من الثمار زكاة إلا في النخل والكرم . ومنهم من قال: هي محكمة على تأويل مذهبه .
وقال سفيان: الآية في شيء آخر سوى الزكاة ، وهو أن [يدع] المساكين لما يسقط من الحصادين ، (وهي) محكمة . و (قد) قيل: إنَّها على الندب.
وقد عورض من قال: إنَّها في الزكاة المفروضة ، بأنَّ هذه الآية مكية والسورة كذلك ، ولم يختلف العلماء أنَّ الزكاة إنما فرضت بالمدينة ، ولو كانت الزكاة المفروضة لوجب أن تعطى وقت الحصاد على نص الآية وقد جاءت السُّنَة أنَّ الزكاة لا تعطى إلا بعد الكيل.
وفي/ الآية: {وَلاَ تسرفوا} فلا يجوز أَنْ يكون هذا في الزكاة ، لأَنَّها معلومة محدودة ، ويجب أَنْ تكون الزكاة في كل الثمر ولو كانت في الزكاة المفروضة ، وهذا لا يقوله أحد ، وقد قال أبو حنيفة: إن في كل ما أخرجت الأرض الزكاة إلا الحطب
والحشيش والقَصَبِ.
فخص الآية ولم يجرها على عمومها ، وتفرد بذلك.
وروي أن قوله {وَلاَ تسرفوا} نزل في ثابت بن قيس لما صرم نخله خلى بين الناس وبينه كله فلم يبق لأهله شيئاً منه ، فنزل {وَلاَ تسرفوا} ، أي: في العطاء فتبقوا لا شيء لكم.
ولم يختلف العلماء أن في أربعة أشياء الزكاة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
وجماعة منهم على أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة ، وهو قول الحسن والشعبي والثوري وابن المبارك وابن أبي ليلى والحسن بن
صالح وابن سيرين ويحيى بن آدم وغيرهم.
وزاد ابن عباس على هذه الأربعة: الزيتون(والسلت.
وزاد الزهري على هذه الأربعة: الزيتون)والحبوب كلها . وهو قول عطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومالك والأوزاعي والليث ، وهو قول
الشافعي بالعراق ، ثم رجع بمصر . عن الزيتون فلم ير فيه زكاة ، قال: لأنه أُدُمٌ وليس يُؤْكَلُ بنفسه.