قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ بَعْدَ مَا نَقَلَ حَدِيثَ عَدِيٍّ وَهَذَا الْأَثَرُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدْ شَاهَدْتُ جَمَاعَةً مِنْ مُقَلِّدَةِ الْفُقَهَاءِ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ آيَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ، وَكَانَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِخِلَافِ تِلْكَ الْآيَاتِ فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الْآيَاتِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا وَبَقُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ . يَعْنِي كَيْفَ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سَلَفِنَا وَرَدَتْ عَلَى خِلَافِهَا ! وَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَجَدْتَ هَذَا الدَّاءَ سَارِيًا فِي عُرُوقِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا اهـ . وَأَقُولُ: إِنَّ شَيْخَهُ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ مُجْتَهِدًا بِحَقٍّ ، وَأَمَّا هُوَ فَعَلَى تَوَسُّعِهِ فِي فَنِّ الِاسْتِدْلَالِ يُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ تَارَةً بِالتَّأْوِيلِ وَالْجَدَلِ وَيَسْتَقِلُّ بِالِاسْتِدْلَالِ أُخْرَى . وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ شَيْخِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مِثْلُهُ وَلَكِنَّ كَثْرَةَ الْمُقَلِّدِينَ وَتَأْيِيدَ الْحُكَّامِ لَهُمْ قَدْ نَصَرَ بَاطِلَهُمْ عَلَى حَقِّ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ ، وَلَوْلَا الْحُكَّامُ الْجَاهِلُونَ وَالْأَوْقَافُ الَّتِي وَقَفَتْ عَلَى فِقْهِ الْمَذَاهِبِ لَمْ يَتَفَرَّقِ الْمُسْلِمُونَ فِي دِينِهِمْ شِيَعًا ، حَتَّى صَدَقَ عَلَيْهِمْ مَا وَرَدَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَهُمْ إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللهُ وَوَفَّقَهُ لِإِيثَارِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ .