آية ما أنبأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيتنا الشمس في حياتنا الدنيا هذه، ولسنا نستطيع
رؤية القرص منها إنما نرى ضياءها وإشراقها، ونشاهد ما جعل الله لها من الآثار
المنسوبة إليها التي هي لله - عز وجل - حقيقة، فإن رمنا رؤية عينها التي هي القرص لم
نستطع بذلك الشعاع المانع للأبصار، هو آية على رداء الكبرياء فيما هنالك.
وهذه الرؤية المذكورة الدائمة لهم فيما هنالك هي مشاهدتهم الحق المبين؛
أي: المبين لهذا الحق المخلوق به السماوات والأرض، وقد وعد وعدًا حقًّا بأن
يتجلى لهم فيرونه عيانًا، ويكلمهم كفاحًا عزَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه.
(رَبَّنَا آمَنَّا...) إلى قوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) في يسر
وعافية.
فالمفهوم من هذا وهذا أن معنى قوله:"وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى"
ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"إنها رؤية أصحاب الجنة في"
البرزخ، لأنها رؤية ارتفعت عن رؤيته بالبصائر والإيمان في الدنيا؛ ونزلت عما عبر
عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ترون ربكم عيانًا"وقوله:"ليس بينكم وبينه حجاب".
وذكر أيضًا أن من الرؤية ما يكون في موضع من الجنة، قد أكرمه الله منه بذلك
فيه حديث الزيارة، وإنهم يسيرون إلى ميعادهم في ذلك.
وقال أيضًا:"إن أهل الجنة إذ دخلوها نزلوا بفضل أعمالهم، ثم يرِدون في"
مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم عز
جلاله وتعالى علاؤه وشأنه في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر"."
وفي آخره:"إنهم يقولون لأهاليهم إذا رجعوا إليهم: إنا جالسنا اليوم ربنا"
الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا"يرويه معاذ بن جبل رضي الله عنا وعنه."
(فصل)
الأفول كما تقدم عدم وتخلٍ، وغير جائز ذلك عليه في صفاته العلا، وأيضًا
فإن الغروب للشمس والقمر والنجوم كالموت لذوات الأرواح.
ألا ترى أن الليل الذي هو ظاهره عن غروب الشمس، هو دليل على الموت
والطلوع منها تجلٍّ، والوصف لله جلَّ ذكره بالتجلي والظهور صح