فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150883 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: فيما حكاه لنا عن إبراهيم النبي لما رأى الكوكب ثم القمر ثم

الشمس، فقال: (هَذَا ربِّي) .

(هَذَا رَبِّي) .

(هَذَا ربِّي هَذا أَكْبَرُ) .

في ذلك دليل على أن للناظر في طلب الحق في أثناء ترداد النظر أن يجعل

مفروضه ما تقرر في نفسه ونفس خصمه، وهو الأصل في صناعة الجدل، وربما

سمي هذا المفروض باسم المطلوب الأعلى على سبيل التسليم للخصم، والتجوز

حتى يتبين الصواب، ولا يكون ذلك جورًا ودلائل هذا كثيرة:

منها، إن الله مدح إبراهيم - عليه السَّلام - بما ذكره عنه من ذلك، ولم يكن الله جلَّ ذكره

ليمدحه على جورٍ وضلالة.

ومن ذلك: قوله - عز وجل -: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا(42) .

وقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) ثم قال: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)

أي: أنا أول العابدين على التنزيه له بالتعظيم عما يصفه به الجاهلون.

(فصل)

جعل الله - جلَّ جلالُه - العلة في التولي عن الكوكب والقمر والشمس الأفول، وقال

-عليه السلام -: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ولم يراعِ الانتقال منها والتبدل والحلول في

الأمكنة والتسيار، وظهور المنظور في في مقابلة وتحير، وكونه ذا حجم إلى غير

ذلك من صفات المحدثين وسائر المخلوقات، بل أضرب عن هذا كله وانتظر به

الأفول، فلما أفل تبرأ منه وهو إمام المتذكرين وقائد المعتبرين - عليه السلام - ، ولم يخبر الله

جلَّ ثناؤه بذلك، واستاقه عنه في معرض الثناء عليه، والتعريض بالائتمام به إلا وقد

رضي ذلك منه، وهذا ينظر بالقبول إلى قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ

وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ

تَعْبُدُونَ (37) .

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت