وأضاف إلى نفسه قال وقوله الحق:(وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا).
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ونحو هذا
وهو كثير.
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) معنى، فلما أظلم
عليه الليل ليس حقيقة هذا اللفظ من التغطية، وأن كان يفهم منه ذلك بآخره، ولو
كان ذلك كذلك لقال عز من قائل:"فلما جنَّه الليل"وإن كان مسموعًا في كلامهم
جنَّه وجنَّ عليه، فإن للقرآن العزيز فضل تحقيق ليس لسواه من الكلام.
ومنه: الجنين، قيل فيه ذلك؛ لأنه في ظلمات ثلاث أظلمت عليه، وإن كان
مغطى بالبطن والرحم والمشيمة، فمفهوم الأول والثاني يبين لك أنه بكونه في
الظلمات يسمى: جنينًا، وبذلك تمدح تبارك وتعالى في قوله:(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ
أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ)أخبر بذلك - عز وجل - عن
اقتداره، وأنه بصير في الظلمات عليم بالخفيات.
كما قال جل قوله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) .
وكقوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ونحو هذا.
ويسمى الجان: جانًّا، لأنهم خلقوا من نار السموم، وهو اسم عام لجميع
الملائكة الذين أعدوا لمجازاة أهل العذاب - صلوات الله على جميعهم -
وخلق الله نسل إبليس - لعنه الله - من مارج من النار؛ أي: مختلط النار بالزمهرير.
قال الله - عز وجل -: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27) .
فهذا هو إبليس - لعنه الله - ومن خلقه اللَّه من الملائكة المعصومين عليهم السلام.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) أي: من قبل خلق آدم
-عليه السَّلام - ، ومن هؤلاء هم فتانوا القبر وخزنة جهنم، وأصحاب عذاب ما هنالك نعوذ بالله
من عذاب الله.