ذلك في الحيوان البهيمي إلى الإنسان الذي يفعله باختيار، وتدير إلى المؤمن الذي
يخرج أفعاله على رضا مالكه وطاعة خالقه، وأمره إلى الملائكة - عليهم السلام -
أرضية ثم هوائية إلى سمائية، إلى ما فوق ذلك إلى الحملة وهم أربعة، وسيحمله
ثمانية، كذلك كل شيء دق أو جلَّ، فافهم فهمنا الله وإياك.
قال الله - جلَّ جلالُه - مخبرًا عن بعض ما أومأنا إليه: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) وَالنَّاشِطَاتِ
نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) .
(وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4)
فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) .
(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) .
(قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) قل: الله - جلَّ جلالُه - .
(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83) . فأخبرك
أيضًا صريحًا أن لكل شيء ملكوتًا، والملكوت إذًا هو تحسين الملائكة - عليهم
السلام - وتدبيرهم، وفعلهم على ما شاءه ربهم عزَّ ذكره لا يسبقونه بالقول، وهم
بأمره يعملون.
آية ذلك فيما هَاهُنَا حواس الإنسان وجوارحه العمل مضاف إليها من سمع
وبصر وحركة وعمل، وكل ذلك عن ذات الحامل لها المدبر المريد بها ما شاء،
وفيما هنالك أحق حقيقة وأكرم وجودًا (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا
يُؤْمَرُونَ (6) . لذلك وهو أعلم أجاز في إخباره عن الخلق والإنشاء، وأكثر
الأفعال إدخال نون الجميع كقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) .
(إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40) . يقول الله جلَّ
ذكره للمراد:"كن"وتقول الملائكة - عليهم السلام - دونها تبليغًا عن ربهم، لذلك
مع إفهام المراد من ذلك كذلك، وهذا يسمى خطاب البسط، فإذا قبض الخطاب،