فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150877 من 466147

إلى حيث شاء انتهاؤه والنهاية إليه - جلَّ جلالُه - ، ويعم الأمر بمشيئته ما شاء عمومه وشموله

على أنواع تصرفه، وتضاعيف تفصيله، وإفراد ملكوته المجعول له به وعمومه،

وتغاير أملاكه المدبرين للأمر المراد منه، وإحاطة ملك الملك الحق ملكوت كل

شيء خلقًا وأمرًا.

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) حتى يشمل المراد الأمر، والتنفيذ

بالتدبير شمولاً كليًّا، شمول الغذاء جملة الجسم، شافعة في إتمام ما جعل إليهم،

وتسبيحًا لله جل ذكره وعملاً بأمره وتنفيذًا لمشيئته، ولا يشفعون إلا فيما ارتضاه من

ذلك، ومنهم الجامع لما فوق سواه الأعلى ينتظم الأسفل.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت الأرض"

-وفي أخرى"السماء"- مكان الأرض، وحق لها أن تئط ما من موضع شبر إلا

وعليه جبهة ملك يسبح الله ويقدسه ويعبده"."

وفي أخرى:"أربعة أصابع"مكان:"شبر".

فقد تبين - وفقك الله - أن معاني الخليقة أكثر أضعافًا من ذواتها هذا في

الخلق من جاذب ودافع، وماسك وناشط ومقسم، وكما تقدم بأضعاف ذلك، ثم في

الأمر من مدبر وقابض وباسط، ومقدم ومؤخر، ورافع وخافض، وحافظ إلى غير

ذلك من تصاريف الأمر، كما تبين أيضًا أن الملائكة - عليهم السَّلام - الموكلين

أكثر أضعافًا من المعاني؛ إذ لكل معنى دافع وقابض وماسك.

ويتبين أيضًا من غير هذا بأول قضية للعقل أن السَّمَاوَاتِ لا يفعل شيئًا، ولا

يوصف بقدرة على فعل لا يملكون - جلَّ جلالُه - الضر ولا تحويله، فكيف باختراع

وإبداع؟! وبذلك ثبت لنا أن للعالم صانعًا صنعه هو غيره، ومدبرًا دبره هو سواه،

حي قادر عالم مريد، له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة الحق العلي، إذ الحي

ما لا يوجد نفسه ولا غيره، ولا يدبر نفسه ولا غيره، فكيف بحال السَّمَاوَاتِ، وما لا

يوصف بحياة ولا قدرة، لولا أن الله - جلَّ جلالُه - أوجد له فاعلين كما أراد منهم.

آية ذلك: إيجاد الحركة الإرادية للحيوان والفعل المنسوب إلى القصد، وجعل

ذلك كسبًا واستطاعة للمتحرك الفاعل وأضافه إليه، وربما أثاب عليه وعذَّب، نشأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت