عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ"أي: أعلمهم؛ يعني: حملة العرش"
من ذلك المسموع ما هو الحق، ثم يسأل الذين يلونهم قالوا: ماذا قال ربكم؟
[فيخبرونهم] ، ثم كذلك تسبح ملائكة كل سماء سماء سماءً، ويبلغ التسبيح ووضع
الأجنحة منهم خضعانًا، لورود أمر الله والتساؤل، والإخبار منهم للسائلين مبلغ الأمر
والتنفيد، وتستدير الدوائر كل دائرة على التي هي دونها، والتي دونها تستدير على
دوائر دونها، وحكم الأعلى ينظم الأسفل، فمن مفرد يعمل، ومن جامع لما تحته
مفرد يعمل، ومن جامع لما تحته مفردًا أيضًا.
هكذا إلى ما يكون منها هي في مصافها كالدقائق، ودقائق الدقائق المفصلة
على التحصيل الإلهي، وكالجواهر التي تتركب عنها الأجسام كلها، والأمر في تلك
الجواهر محمول حمل الجواهر الأعراض والملائكة - عليهم السلام - يسبحون
بحمد ربهم عالمون بأمره، وذلك ما يخرجه الله - جلَّ جلالُه - من أمره من فيح جهنم -
أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - إلى ما هَاهُنَا.
وما يفتحه من رحمة بالماء عن أمره فتستديره الدوائر، فيكون الحاصل من
ذلك ما يخلقه الله - جلَّ جلالُه - من نبات وحيوان، وحرورر وزمهرير، واختلاف وأهوية
وعوارض، وما يكون بين ذلك من إنشاء جنات وزروع وإيجاد موجودات، فمن
دافع وجاذب، وماسك ومقيم، ونازع وناشط، ومغذٍ وهاضم إلى غير ذلك من
مصور ومدبر، وحافظ ومرسل، ومبلغ وكتبة، وطلبة يطلبون المحفوظ ما قدر له من
أمر، وحفظة يحفظونه من أمر لا يقدر، وكل حكم الله وأمره وقضاؤه وقدره،
والإنشاء مكنون، والنشء مشاهد والصنع مخفي، والمصنوع قائم بين مقتبل ومدبر
وممسك.
وهذا تبيان لما [هنالك] وآية عليه؛ إذ الملائكة - عليهم السلام - تنزل عليه
بالأمر وتعرج سرمدًا، فينزل أمر كل سماء إلى ما تحته؛ ويعرج ما هو التحت إلى ما
علا، تستدير بحكمه الأفلاك على تدواره وصورة حركته، وأمره الذي حمله على ما
هو به، وإلى أدق دوائر من ذي العرش العظيم - جلَّ ذكره وتعالى علاؤه وشأنه -