فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150880 من 466147

وقال عزَّ من قائل: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) . كذلك

خلق - عز وجل - من خالص النور ملائكة، هم ملائكة الرحمة أعدهم لمجازاة أهل طاعته.

(فصل)

قال الله عزَّ من قائل: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) . فهؤلاء ولد إبليس لما

أهبط كما أهبط آدم - عليه السَّلام - ، فانسل فيما هنا كان ذلك منه حيث تنفست جهنم بنفَسيها،

فخلق نسله من ذلك، كما كان نسل آدم من ذلك مختلط النار بالزمهرير، وكان نسبة

النار أقرب إليهم نسبًا، لعدم ذلك فيهم، كما كان حظ الطين والماء إلى نسل آدم

أقرب لقدم ذلك فيهم.

وأما نور الله العلي فلا ضد له إنما أوجد الضد للمحدث، فطرد النور الظلام

إلى منتهاه، وأوجد بينهما برزخًا في موضع التقائهما واختلاطهما، كالبرزخ بين

البحرين، والغبشين من الليل والنهار، والخيف بين السهل والجبل، فذلك البرزخ

بينهما هي النار أوجد جلَّ وتعالى عنها حجبًا فيما هنالك وأنهارًا جارية، وما شاءه

لم يكن ظلمة لما فيها من الضياء، ولا كان نورًا لما فيه من الظلمة.

ولذلك لما ذكر إبليس قال فيه: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)

فمفهوم هذا إنه كان مهتديًا ففسق، أي: خرج عن هدايته، ثم بآخره

يفهم من هذا إنه كان من الظلام، فرجع إلى أصله بإغوائه إياه وإزالته عصمته عنه،

ووصف الظلام، وفعله الكفر والتغطية، وعبَّر عن خلقته بالطرف الواحد منه، وهو

الظلام، ذلك لأنه ذكره في معرض الذم له، كما عبر عن خلقته الإنسان حين أراد

ذمَّه أنه من التراب، وأضرب في ذلك عن ذكر الماء الذي هو موضع الحمد منه،

كذلك لما أراده من ذمِّ إبليس أضرب عن ذكر النار التي خلقه منها، لما في النار من

ضياء ونفع، ولما فيها من وصف علي.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصف ربه - عز وجل -:"إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام"

يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل

النهار، حجابه النور - وفي أخرى:"حجابه النار"- لو كشفه"أي: لو كشف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت