فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150869 من 466147

الرؤية مع ما في ذلك من طريق النظر، وسنن التفكر وكيف الاعتبار، وأنه صعود في

مكان منظور فيه معتبر به إلى ما هو هذا آية عليه ودليل إليه، وكانت رؤية النيرات

الكوكب والقمر والشمس آيات على رؤيته لما لها من نور وتبعها من أمر(اللَّهُ نُورُ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ).

وأما تبرؤه - عليه السَّلام - من الكواكب لأجل أفولها فيما سبق إليه من وحي، أو تعريف

بأن الحق المبين لا أفول له؛ إذ الأفول فقد وعدم وجود، مع ما في ذلك من تنقل

وتغير وقطع مسافة، وليس كالحجاب فإنه يحجب عنه خليقته ويحتجب عنها، وبما

شاء وكيف، لا إله إلا هو العلي الكبير.

وأما الإشارة إلا من اتبعه واقتدى به في ذلك يكون من الموقنين، فإن أمرًا

سخر له الشمس والقمر والنجوم والسماوات والأرض والجبال، وأوجد

الموجودات على أنواعها لأمرٍ حق وحكم عزم؛ إذ العبث لا يجوز في حكمته،

وأفعال اللعب تستحيل على نعوت تعاليه وأوصاف كبريائه.

وقد وصف ما هو فاعله ووعد بما هو جاعله من تقويض هذا البناء، وتبديل

الأرض والسماء، وسريان الشمس والقمر وجميع الكواكب، وتسيير الجبال، وأن

شيئا سواه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، وإنما يملكه هو لا

سواه، وأن الأمر من الدنيا إلى ما هو مستقبل مؤسس على حكم الشيء من صغير

إلى كبير، كما تقدم الإيجاد من مبدأ الأمر إلى هلم جرَّا، فعظم الأمر وجلَّ الخطر،

وتحقق الإيمان بالغيب كالوجود.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم، فانظر بما"

تخرج منها"."

ومفهوم قوله: إن الذي يخرج به الإصبع من اليم هو ماء، وعلى قلته فهو ماء

اليم، فالدنيا إذًا منتزعة من الآخرة يسير من كثير، وصغير من كبير، كالماء الخارج

من البحر مع الإصبع، وأن المثل المذكور منه - صلى الله عليه وسلم - للتقريب كمثل الخضر لموسى

-عليه السَّلام - في قوله وقد نقر عصفور من حرف السفينة في لجة البحر نقرة أو نقرتين، وهو

يومئذٍ في مجتمع البحور، وهو أكثر ماء على وجه الأرض:"ما علمي يا موسى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت