فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150868 من 466147

سواء خلافًا للإيجاد الموجود من آدم - عليه السَّلام - ، وإلى ما بعده (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) .

الملكوت هو فعل الملائكة - عليهم السَّلام - بأمر الله - جلَّ جلالُه - في جميع

الموجودات من تدبير بجميع التقدير من تدبير وإمساك، وإزالة واضمحلال، وإنشاء

وخلق، وتبليغ وتنفيذ، وإنباء بعضهم وجميع ما هو الأمر المسخر به السماوات

والأرض من خلق وقوى، وتجديد خلقة هاختلاف إلى ما وراء ذلك لا يعلمون إلا

بأمره، ولا خروج لهم عن حكمه، فهذا هو المسمى الملكوت مأخوذ من الملك،

والملك عطف بالواو، وأدخل لام كي في قوله جلَّ قوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) .

تقدير الكلام والله أعلم: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض؛ ليؤمن

بالغيب، ويزداد إيمانًا إلى إيمانه، فرفعه بذلك إلى محل النبوة والخلة العليا، وليكون

من تبعه على ذلك، واقتدى به من الموقنين كما قال صلوات الله وسلامه عليه:

(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) .

واعلم أن برؤية الملكوت يشرف على مطالع الدنيا والآخرة، فيشاهد الآخرة

من الدنيا، وذلك هو اليقين، وفي ذلك اليقين معلوم الغيب برؤية اللَّه جلَّ ذكره

والملائكة ولذلك وهو أعدم استاق ذكر الكوكب والقمر والشمس، كما قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كما ترون الشمس وكما ترون القمر".

واتصل ذلك بما في قوله جل قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ...)

من وعظه إياه.

وقوله: (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا

يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) .

وكقوله: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)

وهذا كلام عن علم يقينًا أن جميع الموجودات مفتقرة إلى

موجدها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في جميع إيجادها ووجودها، وأنها بمنزلة

السوامع المتعبد لها، لا تملك ضرا ولا نفعًا ولا تغني عنه شيئًا.

ثم استاق ذكر الكوكب وجعل البراءة منها علة للأفول، وذلك اعتماد منه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت