وذكره الله تعالى باسمه فِي كتابه العزيز قال تعالى: {كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً} إِلى قوله: {وَأَيُّوبَ} ، {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} ، {وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ} ، ويُرْوَى أَنَّ الله تعالى أَوْحى إِلى أَيّوب بأَنَّ هذا البلاء قد اختاره سبعون نبيًّا قَبْلَك ، فما اخترتُه إِلاَّ لك ، فلمّا أَراد الله كَشْفَه قال: {أَنِّي مَسَّنِيَ} حتَّى زال عنه ما اختاره الله له.
قال بعضهم:
*اسْتَصْحِبِ الصَّبْر يوْماً ظَلُّ منْكوبا * إِنْ كنتَ ذا قدْرةٍ أَو كنْت مغْلوباً*
*الصَّبْرُ لِلْفَرج المَرْجُوِّ مُنْعَرَجٌ * الصَّبْرُ صَبْرٌ أَمَرّ المُرِّ مَقْلوبَا*
*يَعْقوبُ فِي أَسَفٍ يَرْثِى لِصاحِبِه * فالصَّبْر جاء بِه أَعْطاه يَعْقوبَا*
*أَيُّوب فِي صَبْرِه يَشْكو مَضَرَّتَهُ * أَشْفَى عليه الشفا فانْتابَ أَيُّوبَا*
وكان أَيّوبُ ببلاد حَوْران من الشَّام ، وقبره فِي قرية بقرْب نَوَى ، عليه مَشْهَدٌ ومَسْجِد وقريةٌ موقوفةٌ على مصالحه ، وعينٌ جارية فيها قَدَمٌ فِي حَجَرِ يقولون إِنَّه أَثَرُ قَدَمه ، والناس يغتسلون من العَيْن ويشربون متبرّكين ، ويقولن إِنَّها المذكورة فِي القرآن ، وهناك صخرة عليها مَشْهَدٌ يقولون إِنَّه كان يستند إِليها.
(بصيرة فِي ذكر موسى عليه السلام)
موسى اسمٌ مُعَرَّبٌ أَصله مُوشا ، ومُو بالعِبْرِيَّة الماء ، وشا الشَّجَر ، سمّى به لأَنَّه وجد فِي الماء والشجر الذي كان حول قصر فرعون فِي عين الشمس ، وهي موضع معروفٌ بمصر لا يَنْبُت شجر البَلَسان إِلاَّ فيه.
قيل: سُئِل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما بَال الله أَكْثَرَ ذِكْرَ موسى فِي القرآن؟ فقال: لأَنَّ الله يُحِبُّه ، ومنْ أَحبَّ شَيْئاً أَكثر ذِكْرَه.
قال كعبٌ: سَمِع موسى كلام الله يوم الطُّور غير ما سمِعه قبل ذلك ، فقال موسى: يا ربّ وكيف هذا؟ قال الله تعالى: إنما كلَّمتك على قَدْر طاقَتِك ، ولو كلَّمتك أَشدَّ من هذا لَذُبْتَ.