ويُرْوَى أَنَّه لَمَّا الْتَهمَهُ الحُوتُ جعل يُسَبِّح الله تعالى فِي بَطْنِه فقالت ملائكة السَّماءِ يا رَبَّنا إِنَّا نَسْمَع صوتَ بعدِ معروفٍ من
مكانٍ مَجْهولٍ ، فقال الله تعالَى: ذاك صوتُ عَبْدِى يونُس قَنَّط عبادى/ من رَحْمَتِى فأَوْقَعْتُه فِي ظُلْمة البحر وبَطْن الحوت.
وكان يُونُس يَنُوحُ على نفسه فِي جَوْف الحوت ويقول: إِلهِى من الجِبال انْزَلْتَنِى ، ومن بين العِباد أَخْرَجْتَنِى ، وفى البحار صَيَّرْتَنِى ، وفى بَطْنِ الحُوتِ حَبَسْتَنِى ، وبشُؤْم الزَلَّةِ ابْتَلَيْتَنِى ، فلو نَجَّيْتَنِى من سِجْنِك لأَعْبُدَنَّك عِبادَةً لم يَعْبُدْك أَحَدٌ من العالمين ، {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} .
قال:
*آثَرَ اللهُ فارْضَ بالقُوتِ * لا تَسَخَّطْ قَضاءَ مَوْقُوتِ*
*إنَّما الصَّبْرُ والرِّضَا عَقدا * عِقْدَيْن من لُؤْلُؤٍ ويَاقُوتِ*
أَخُور الرِّضا صائرٌ إِلى مِقَةٍ * وصاحِبُ السُّخْط شَرُّ مَمْقُوتِ*
*قيلَ لصَدْر الأَنامِ ارْضَ ولا * تكُنْ جَزُوعا كصاحِب الحُوتِ*
(بصيرة فِي ذكر لوط عليه السلام)
وهو اسم أَعجميّ مقال نُوح يجوز صرْفُه ، وهو أَوّل من سُمّى بهذا الاسم ، وهو لُوطُ ابن هارون بن تارَح ويقال تِيرَح ، وهو ابن أَخى إِبراهيمَ الخليل عليه السّلام.
وقد ذكره الله فِي القرآن بعَشَرَة أَسماءِ: النَّاجِى {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} ، الشَّاكر {كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ} ، نَذِيرٌ {فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ} ، مُنْذِرٌ {وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا} مُرْسَل {وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، الأَخُ {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ} ، رَسُولٌ {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} ، مُتَطَهِّر {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} .