فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148435 من 466147

وقد جاء سبحانه بالليل أولاً ، والنهار ثانياً ، ولكل منهما مهمة ، ولا يمكن أن تؤدي مهمة النهار على حقيقتها إلا إن جاءت مهمة الليل فأُدّيَت على حقيقتها . وهات إنساناً لم يأخذ من الليل الراحة والسكون والهدوء ، وعانى من قرص ولسْع الناموس أو البراغيث ، أو من ضجيج وخلافه ، ولم ينم ، ثم في الصبح تجده نصف نائم ، نصف مرهق ، غير قادر على التركيز أو كما يقولون"مذهول".

إذن فمن أجل حركة الضوء لا بد أن توجد الظلمة: {والليل إِذَا يغشى * والنهار إِذَا تجلى} [الليل: 1 - 2]

الليل والنهار - إذن نعمتان ، وكل نعمة تساوي الأخرى ، وإياك أن تقول هذه ضد تلك ، أو أنها جاءت لتعاندها ، لا . لقد جاءت كل منهما لتساند الأخرى . وفي سورة الليل يتابع الحق: {وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى} [الليل: 3]

لقد جاء سبحانه أيضاً بمتقابلين ، وإياك أن تظن أنهما متعاندان فقد جعلهما الله متكاملين لتنجح الحياة . وإن تعاندا تفسد الحياة . وما دام الليل له مهمة والنهار له مهمة ، إذن فالذكر له مهمة ، والأنثى لها مهمة . وإن خَلَطت المهمتين ينتج الفساد . {والليل إِذَا يغشى * والنهار إِذَا تجلى * وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 1 - 4]

ويقول الحق هنا: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} [الأنعام: 63]

والظلمة - إذن - هي عدم النور . ولم يقل الحق إن طلب النجاة يكون من ظلمة واحدة ، وإنما طلب النجاة من ظلمات متعددة ، وهي ظلمات متراكمة ؛ لأن الظلمة إذا ما غُشيت بظلمة ثانية ، ثم بظلمة ثالثة ، حينئذ تصير ظلمات مركبة بعضها فوق بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت