والقرابة عند أبي حنيفة كلُّ ذي رَحِم مَحْرم.
ويسقط عنده ابن العَمّ والعمة وابن الخال والخالة ؛ لأنهم ليسوا بمَحْرمين.
وقال الشافعيّ: القرابة كلّ ذي رحم مَحرَم وغيره.
فلم يسقط عنده ابن العمّ ولا غيره.
وقال مالك: لا يدخل في ذلك ولد البنات.
وقوله: لقرابتي وعقبي كقوله: لولدي وولد ولدي.
يدخل في ذلك ولد البنين ومن يرجع إلى عَصَبة الأب وصُلْبه ، ولا يدخل في ذلك ولد البنات.
وقد تقدّم نحو هذا عن الشافعيّ في"آل عمران".
والحجة لهما قوله سبحانه: {يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] فلم يَعقِل المسلمون من ظاهر الآية إلا ولدَ الصُّلْب وولد الابن خاصّةً.
وقال تعالى: {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى} [الأنفال: 41] فأعطى عليه السلام القرابة منهم من أعمامه دون بني أخواله.
فكذلك ولد البنات لا ينتمون إليه بالنسب ، ولا يلتقون معه في أب.
قال ابن القصّار: وحجة من أدخل البنات في الأقارب"قولُه عليه السلام للحسن بن عليّ:"إن ابني هذا سيّد""ولا نعلم أحداً يمتنع أن يقول في ولد البنات إنهم ولد لأبي أمّهم.
والمعنى يقتضي ذلك ؛ لأن الولد مشتق من التولُّد وهم متولدون عن أبي أمّهم لا محالة ؛ والتولّد من جهة الأمّ كالتولّد من جهة الأب.
وقد دلّ القرآن على ذلك ، قال الله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} إلى قوله: {مِّنَ الصالحين} فجعل عيسى من ذرّيته وهو ابن ابنته.
الثالثة: قد تقدّم في"النساء"بيان ما لا ينصرف من هذه الأسماء.
ولم ينصرف داود لأنه اسم أعجمِيّ ، ولمّا كان على فاعول لا يحسُن فيه الألف واللام لم ينصرف.
وإلياس أعجمِيّ.
قال الضحاك: كان إلياس من ولد إسماعيل.
وذكر القُتَبي قال: كان من سِبط يُوشع بن نون.
وقرأ الأعرج والحسن وقَتادة"والياس"بوصل الألف.
وقرأ أهل الحَرَمين وأبو عمرو وعاصم"والْيَسَع"بلام مخففة.