فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150302 من 466147

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً) أي إنه تعالى لما بدأ يريه ملكوت السماوات والأرض ، كان من أول أمره فِي ذلك أنه لما أظلم عليه الليل وستر عنه ما حوله من عالم الأرض نظر فِي ملكوت السماوات فرأى كوكبا عظيما ممتازا عن سائر الكواكب بإشراقه وبريقه ولمعانه ، وهو: (كوكب المشترى) الذي هو أعظم آلهة بعض عبّاد الكواكب من قدماء اليونان والرومان ، وكان قوم إبراهيم أئمتهم فِي هذه العبادة وهم لهم مقتدون - فلما رآه.

(قالَ هذا رَبِّي) أي قال هذا فِي مقام المناظرة والحجاج لقومه تمهيدا للإنكار عليهم فحكى مقالتهم أوّلا ليستدرجهم إلى سماع حجته على بطلانها ، فأوهمهم أولا أنه موافق لهم على زعمهم ، ثم كرّ عليه بالنقض بانيا دليله على الحس والعقل.

(فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) أي فلما غرب هذا الكوكب واحتجب قال لا أحب ما يغيب ويحتجب ، إذ من كان سليم الفطرة لا يختار لنفسه حب شيء يغيب عنه ويوحشه فقده فما بالك بحب العبادة الذي هو أعلى أنواع الحب وأكمله ، لأنه قد هدت إليه الفطرة وأرشد إليه العقل السليم ، فلا ينبغى أن يكون إلا للرب الحاضر القريب ، السميع البصير الرقيب ، الذي لا يغيب ولا يغفل ، ولا ينسى ولا يذهل ، الظاهر فِي كل شيء بآياته:

وفى كل شيء له آية تدل على أنه واحد

والباطن فِي كل شيء بحكمته ولطفه الخفي: « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »

وقد جاء فِي الحديث فِي وصف الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .

والخلاصة - إن فِي هذا تعريضا بجهل قومه فِي عبادة الكواكب ، إذ يعبدون ما يحتجب عنهم ولا يدرى شيئا من أمر عبادتهم وهذا قريب من قوله لأبيه:

« لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت