من أين يأتي التفريط؟ لقد تقدم في هذه الآية شيئان اثنان: حفظة يحفظون عليك تصرفاتك وفعالك، وهم يأخذون الروح أيضاً. وهؤلاء الملائكة لا يفرطون في هذه المهمة أو تلك. وحين ننظر في مادة ال"فاء"، وال"الراء"وال"الطاء"نجدها تأتي مرة"فرّط"، ومرة"أفرط". ومن العجيب أنها تأتي للمتقابلين؛ ففرَّط في الشيء أي أهمله، وأفرط في الشيء أي جاوز الحد والقدر في الحدث.
وهنا يقول الحق سبحانه: {وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} أي لا يهملون ولا يقصرون. وفي إحدى قراءات القرآن نجد من يقرأ:"لا يفرطون"بالتخفيف، والمقصود أنهم لا يتجاوزون الحد. ولذلك نجد الحق يقول: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}