إنك لا تضمن من عمرك أن تعيش إلى آخر الوقت . ولذلك عندما نقول: إن الإبهامات من أقوى أنواع البيان فيجب أن نصدق ذلك ؛ لأن البعض يقول: لماذا لم يبين الله لنا ذلك؟ ودائماً أقول: لقد أوضح الله ما أبهم ، فإن الإبهام هو أقوى بيان ، ألم نر إنساناً ذهب لطبيب ليعالجه في مسألة فكان الطبيب سبب موته؟ لقد رأينا ذلك . لقد أخذ هذا الإنسان بالأسباب ولم يمنع ذلك أن قدر الله قد نفذ فيه .
ولذلك قال شوقي - رحمة الله عليه -:
أسد لعمرك من يموت بظفره عند ... اللقاء كمن يموت بنابه
إن نام عنك فكل طب نافع ... أو لم ينم فالطب من أذنابه
فقد يخطئ الطبيب - مثلاً - في إعطاء حقنة - فتنتهي الحياة ويقولون: خطأ الطبيب إصابة الأقدار .
مصداقاً لقوله تعالى: {حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] .
وعندما تأتي كلمة"توفّى"تجدها في القرآن دائرة على ثلاثة ألوان: اللون الأول هو قول الحق: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] .
وقوله سبحانه: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت} [السجدة: 11] .
ومرة يقول الحق سبحانه: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] .
سبحانه - إذن - ينسب الموت له ولملك الموت ، ولرسله .
وهل الرسل يأخذون الأرواح ويقبضونها إلا بإذن من ملك الموت؟ إنهم جنوده ، فلا أحد يميت دون إذن من الله ، فأخذ الأرواح وقبضها إلى الله أمراً ، وإلى ملك الموت وسيلة وواسطة ، وإلى الرسل تنفيذاً .
{تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]