{وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
وأول قوم إبراهيم أبوه آزر ، إنه حاجّهم في الكواكب والقمر والشمس والتماثيل ، وبعد ذلك انتصر بالحجة على كبيرهم وهو الملك أو السلطان ، وهو النمروذ حين أراد أن يناظره في قوة الإحياء والإماتة .
ويريد الحق أن نتعلم من حكمة سيدنا إبراهيم ، إنك إذا رأيت خصمك يدخل فيما لا يمكن أن ينتهي فيه الجدل فانقله إلى المستوى الذي لا يستطيع منه خلاصا ولا فكاكا ، فلا يغلبك ؛ فالملك النمروذ قال له: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] .
وكان باستطاعة سيدنا إبراهيم أن يقول: أنت لا تميت بل تقتل ، والقتل غير الموت ؛ لأنك تنقض البنية ، لكنه لم يرد أن يطيل الجدل ، وأراد أن يكون الجدل مقتضباً ، ويسقطه على الحجة ويلزمه بها من أقصر طريق ، فقال الله: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} [البقرة: 258] .
فماذا كانت نتيجة الجدل؟ يقول الله سبحانه: {فَبُهِتَ الذي كَفَرَ} [البقرة: 258] .
وكل هذه حجج يوضحها قول الله سبحانه: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83]
لقد أعطى الله سبحانه إبراهيم الحجة على قومه ، أي كانت له عليهم درجات وسمو وارتفاع ؛ لأن إقامة الحجة على الغير انتصار ، والانتصار رفع لدرجة موضوعك ، ورفع أيضا لموضوع عملك .