فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150148 من 466147

فخوفوه بآلهتهم أن تصيبه بسوء، كما يخوف المشرك الموحد بإلهه الذي يأله مع الله أن يناله بسوء، فقال الخليل:

{وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} [الأنعام: 80] .

فإن آلهتكم أقل وأحقر من أن تضر من كفر بها وجحد عبادتها، ثم رد الأمر إلى مشيئة الله وحده، وأنه هو الذي يخاف ويرجى. فقال: {إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} [الأنعام: 80] .

وهذا استثناء منقطع. والمعنى: لا أخاف آلهتكم، فإنها لا مشيئة لها ولا قدرة، لكن إن شاء ربي شيئا نالني وأصابني، لا آلهتكم التي لا تشاء ولا تعلم شيئا، وربي له المشيئة النافذة، وقد وسع كل شيء علما. فمن أولى بأن يخاف ويعبد: هو سبحانه، أم هي؟ ثم قال {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] .

فتعلمون ما أنتم عليه من إشراك من لا مشيئة له ولا يعلم شيئا ممن له المشيئة التامة، والعلم التام.

ثم قال {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكُتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانآً} [الأنعام: 81] .

وهذا من أحسن قلب الحجة، وجعل حجة المبطل بعينها دالة على فساد قوله، وبطلان مذهبه.

فإنهم خوفوه بآلهتهم التي لم ينزل الله عليهم سلطانا بعبادتها.

وقد تبين بطلان إلهيتها ومضرة عبادتها.

ومع هذا فلا تخافون شرككم بالله وعبادتكم معه آلهة أخرى؟

فأي الفريقين أحق بالأمن وأولى بأن لا يلحقه الخوف؟ فريق الموحدين، أم فريق المشركين؟

فحكم الله سبحانه بين الفريقين بالحكم العدل الذي لا حكم أصح منه. فقال: {الّذِينَ آمَنوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} - أي بشرك - {أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .

ولما نزلت هذه الآية شق أمرها على الصحابة، وقالوا: يا رسول الله"وأينُّا لم يظلم نفسه؟"

فقال إنما هو الشرك: ألم تسمعوا قول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] "."

فحكم سبحانه للموحدين بالهدى والأمن، وللمشركين بضد ذلك، وهو الضلال والخوف ثم قال:

{وَتِلكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إبراهيم عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت