فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150141 من 466147

وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر: {رِأِى القمر} : بكسر الراء والهمزة معًا، أما وجه كسر الراء فقد ذكرنا، وأما إمالة فتحة الهمزة مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف فلأن الألف محذوفة لالتقاء الساكنين، وما يحذف لالتقاء الساكنين فقد ينزّل تنزيل المثبت، ألا ترىَ أنهم قد أنشدوا:

وَلاَ ذَاكِرِ الله إلاَّ قَلِيلا

فنصب الاسم بعد ذاكر، وإن كانت النون محذوفة لمّا كان الحذف لالتقاء الساكنين، والحذف لذلك في تقدير الإثبات من حيث كان التقاؤهما غير لازم، ومن ثم لم يرد الألف في نحو: رمت المرأة.

فأما قصة الآية ومعناها، فقال السدي، ومحمد بن إسحاق والعلماء بأخبار الماضين: (8) (لما شب إبراهيم في السرب [الذي ولد فيه، قال لأبويه: أخرجاني فأخرجاه، من السرب] وانطلقا به حين غابت الشمس، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم، فقال: ما لهذه بُدّ من أن يكون لها رب وخالق، ثم نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض، وقال: إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي ما لي إله غيره، ثم نظر فإذا المشتري قد طلع، ويقال: الزهرة، وكانت تلك الليلة في آخر الشهر، فرأى الكوكب قبل القمر فقال: {هَذَا رَبِّي} ) .

واختلفوا في معنى قوله: {هَذَا رَبِّي} فقال أهل التحقيق من العلماء: (إن إبراهيم عليه السلام لم يكن قط في ضلال وحيرة، وكيف يتوهم ذلك على من عصمه الله وطهّره في مستقره ومستودعه؟ وما زال في حكم الله نبيًّا والله تعالى يقول: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] أي: لم يشرك به قط، كذلك قال المفسرون، ويقول: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ} الآية. [الأنعام: 75] أفترى الله أراه الملكوت ليوقن، فلما أيقن {رَأَى كَوْكَبًا} فقال: {هَذَا رَبِّي} على الحقيقة والاعتقاد! هذا ما لا يكون أبدًا، وإنما معنى قوله: {هَذَا رَبِّي} أن قومه كانوا يعبدون النجوم ويعظمونها ويحكمون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت