فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92570 من 466147

لقد كتموا البينات التي أنزلها الله فِي الكتاب ، فالكتم عملية اختيارية ، أما النسيان فقد يكون لهم العذر أنهم نسوه ، لكنهم يتحملون ذنباً من جهة أخرى ، إذ لو كان المنهج على بالهم وكانوا يعيشون بالمنهج لما نسوه. والذي لم ينسوه كتموا بعضه ، والذي لم يكتموه لووا به ألسنتهم وحرّفوه.

وهل اقتصروا على ذلك ؟ لا. بل جاءوا بشيء من عندهم وقالوا: هو من عند الله:

{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]

وقولهم: {هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ما يصح أن يقال إلا لبلاغ صادق عن الله ، وكلمة {لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} لا بد أن توسع مدلولها قليلاً ، ولها معنى عام ، ونحن نعرف أن الثمن نشتري به ، فكيف تشتري أنت الثمن ؟ أنت إذا جعلت الثمن سلعة ، وما دام الثمن يُجعل سلعة فيكون ذلك أول مخالفة لمنطق المبادلة ؛ لأن الأصل فِي الأثمان أن يُشتري بها ، أصل المسألة أنّ نَعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موجوداً عندهم فِي الكتب ثم أنكروه.

{وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89]

إذن فقوله: {لَتُبَيِّنُنَّهُ} يعني لتبينن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما هو موجود عندكم دون تغيير أو تحريف ، وعندما يبينون أمر الرسول بأوصافه ونعوته فهم يبينون ما جاء حقاً فِي الكتاب الذي جاءهم من عند الله. وهكذا نجد أن المعاني تلتقي ، فإن بينوا الكتاب الذي جاء من عند الله ، فالكتاب الذي جاء من عند الله فيه نعت محمد ، وهكذا نجد أن معنى تبيين الكتاب ، وتبيين نعت رسول الله بالكتاب أمران ملتقيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت