وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْآيَةِ الَّذِي هُوَ تَأْوِيلُهَا عَلَى مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ: وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَمْوَالِ، فَلَا يُخْرِجُونَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنَ الزَّكَوَاتِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ.
عَنِ السُّدِّيِّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) : «هُمُ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَبَخِلُوا أَنْ يُنْفِقُوهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَدُّوا زَكَاتَهَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ بَخِلُوا أَنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتِهِ
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنَى بِالْبُخْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَنْعُ الزَّكَاةِ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
قَالَ: الْبَخِيلُ الَّذِي مَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِيرُ ثُعْبَانًا فِي عُنُقِهِ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ عُقَيْبَ هَذِهِ الْآيَةِ: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} فَوَصَفَ جَلَّ ثناؤُهُ قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا عِنْدَ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِالزَّكَاةِ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {سَيُطَوَّقُونَ} سَيَجْعَلُ اللَّهُ مَا بَخِلَ بِهِ الْمَانِعُونَ الزَّكَاةَ طَوْقًا فِي أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الْأَطْوَاقِ الْمَعْرُوفَةِ