(جرت الرِّيَاح على جَمِيع دِيَارهمْ ... فَكَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد)
(فَأرى النَّعيم وكل مَا يلهى بِهِ ... يَوْمًا يصير إِلَى بلَى ونفاد)
وَذكر عَن بعض الْعباد أَنه كَانَ يُصَلِّي فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة {كل نفس ذائقة الْمَوْت} آل عمرَان 185 الْأَنْبِيَاء 35 العنكبوت 57
وَجعل يتدبرها ويرددها فَسمع قَائِلا يَقُول يَا هَذَا كم تردد هَذِه الْآيَة فوَاللَّه لقد قتلت بهَا أَرْبَعَة من الْجِنّ مَا رفعوا رؤوسهم إِلَى السَّمَاء قطّ حَيَاء من الله تَعَالَى وَلَقَد مَاتُوا من ترديدك هَذِه الْآيَة
وأنشدوا
(لَيْسَ ينجو المقصوص من ملك الْمَوْت ... إِذا جَاءَهُ وَلَا الطيار)
(للمنايا وَإِنَّمَا للمنايا ... خلق الطِّفْل والشيوخ الْكِبَار)
(كم رَأينَا من سادة وملوك ... مَا على الأَرْض مِنْهُم ديار)
حُكيَ عَن بعض العارفين أَنه قَالَ إِن الله سُبْحَانَهُ يسر إِلَى عَبده سِرين يُخبرهُ ذَلِك بإلهام يلهمه أَحدهمَا إِذا ولد وَخرج من ظلمَة بطن أمه يَقُول لَهُ عَبدِي قد أخرجتك إِلَى الدُّنْيَا طَاهِرا نقيا نظيفا وسر عِنْد خُرُوج روحه يَقُول لَهُ عَبدِي مَا صنعت فِي أمانتي عنْدك هَل حَفظتهَا حَتَّى تَلقانِي على الْوَفَاء والعهد وَالرِّعَايَة فألقاك بِالْوَفَاءِ وَالْجَزَاء أَو ضيعتها فألقاك بالمطالبة وَالْعَذَاب وأنشدوا
(يَا من تقدم جده وابوه ... وَصديقه سكن الثرى وَأَخُوهُ)
(وَغدا إِلَى دَار البلى أترابه ... وَمضى إِلَى حفر الْقُبُور بنوه)
(وَرَأى مصَارِع إخْوَة وقرابة ... بَين الثرى فِي برزخ سكنوه)
(أَلا أتيت قُبُورهم فسألتها ... عَنْهُم وَعَن مَا فِي الْقُبُور لقوه)
(فلتخبرنك أَن أَحْكَام البلى ... تجْرِي عَلَيْهِم هموا وطنوه)
(وليخبرنك أَنهم وجدوا الَّذِي ... عملوه مَكْتُوبًا كَمَا عملوه)
(مَا زَادَت الحفظاء فِي أَعْمَالهم ... مِثْقَال خردلة وَلَا نقصوه)
(يَا معشر الإخوان إِن سبيلكم ... كسبيلهم فِي كل مَا سلكوه)
(وَلكم نصيب فِي البلى كنصيبهم ... وَكَأَنَّهُ قد حل فانتظروه)
(ومحجب قد غرهم بحجابه ... لما أَتَاهُ الْمَوْت مَا حجبوه)
(لكِنهمْ سجوه فَوق سَرِيره ... وتكفلوه بِأَرْبَع حملوه)
(سَارُوا بِهِ حَتَّى إِلَى دَار البلى ... بَيت لَهُ تَحت الثرى قَبره)
(حَتَّى إِذا مَا غيبته أكفهم ... بَين الجنادل فِي الثرى تَرَكُوهُ)