وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم يغلّ بفتح الياء وضم الغين على البناء للفاعل والباقون بضم الياء وفتح الغين على البناء للمفعول - والغلول الخيانة في الغنائم فعلى القراءة الأولى قال محمد بن إسحاق هذا في الوحى والمعنى انه ما كان لنبي ان يكتم شيئا من الوحى رغبة أو رهبة أو مداهنة - وقيل ان الأقوياء ألحوا على النبي صلى الله عليه وسلم يسئلونه في المغنم فانزل الله تعالى وما كان لنبيّ ان يغلّ فيعطى قوما ويمنع آخرين بل عليه ان يقسم بينهم بالسوية - وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فانزل الله تعالى وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يعنى ان الاخذ من الغنيمة لا يحل للنبي وهو غلول - وقال الكلبي ومقاتل نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة وقالوا نخشى ان يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وان لا يقسمها كالم يقسمها يوم بدر فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم الم اعهد إليكم لن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل ظننتم انا تغل فلا نقسم لكم فانزل الله تعالى هذه الآية وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن جرير عن الضحاك مرسلا انه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلايع فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت هذه الآية فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة - وعلى القراءة الثانية لها وجهان أحدهما أن يكون المعنى ما كان للنبي ان ينسب إلى الغلول ويكون مرجع القراءتين واحدا - وثانيهما أن يكون معناه ما كان لنبي ان يخان يعنى ان يخونه أمته - قال قتادة ذكر لنا انها نزلت في طائفة غلت من أصحابه - وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رأيته ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت هذه الآية وما كان لنبيّ ان يغلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ