والثالثة والآخرة - وهنا الشاهد - قالت: من حدَّثكم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا أُمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] أن يحولوا بينك وبين تبليغك لرسالة ربك.
هذا هو معنى الحديث فليس له علاقة بتسلط بعض المشركين الأشرار على النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من الإيذاء كيف ومن الثابت في السيرة النبوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أُذي وشُج في رأسه في بعض الغزوات وكُسرت رباعيته فهل هذا ينافي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .
الجواب: لا: لأن الآية في معناها الصحيح في وادٍ ودعوى أولئك الناس في وادٍ آخر.
ثم هم يبطلون بهذا الفهم الخاطئ حديثًا صحيحًا متفق عليه بين الشيخين:
أولًا: البخاري ومسلم ثم هو مما تلقته الأمة بالقبول وقد جاء له أن إسناده في غاية الصحة لأن له طرقًا كثيرة تدور كلها على هشام بن عروة عن عائشة هذا السند معروف جدًّا جدًّا عروة هو ابن أسماء أخت عائشة وهشام هو ابن عروة الابن يروي عن أبيه وأبوه يروي عن خالته عائشة.