وهشام بن عروة تكلم بعضهم فيما حدَّث بالعراق وأنه حدَّث عن أبيه بما لم يسمع منه وهذا منفي هنا فإنه قد صرح بالتحديث عن أبيه وقد قال أبو الحسن بن القطان: إن هشامًا اختلط فقال الحافظ في (تهذيب التهذيب) ولم نر له في ذلك سلفًا.
وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) : هشام بن عروة أحد الأعلام. حجة إمام، لكن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا، وتغيرا. نعم الرجل تغير قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان!
ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا بن القطان، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه، نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول حدثنى أبي، قال: سمعت عائشة. والثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة - يعنى يرسل عن أبيه.
وذكر الحافظ في الفتح: أنه جاء عَمرة عن عائشة فإن ثبت حديث عمرة عن عائشة فيزداد الحديث قوة وإلا فالحديث صحيح والحمد لله ثم وجدته في دلائل النبوة للبيهقي (7/ 92) وفي سنده سلمة ابن حبان البصري ترجمه ابن ماكولا وقال: روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل ويوسف بن يعقوب القاضي اهـ.
وترجمه ابن أبي حاتم وقال: روى عنه علي بن الحسين بن الجنيد ولم يذكر أنه وثقه معتبر فعلى هذا فهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: هشام بن عروة أحب إليك عن أبيه أو الزهري؟ فقال: كلاهما، ولم يفضل.