ونخلص من ذلك إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينشد شعرًا، ولا ينبغي له ذلك وإنه كان يحرز المعاني، ولا يقصد شعرًا، وعدم مطابقة كلامه قواعد وأوزان الشعر والرجز؛ فإن إقامة الشعر لا يَخلو الشاعر فيها من أن يتصرف في ترتيب الكلام تارات بما لا تقضيه الفصاحة، مثل ما وقع لبعض الشعراء من التعقيد اللفظي، ومثل تقديم وتأخير على خلاف مقتضى الحال؛ فيعتذر لوقوعه بعذر الضرورة الشعرية.
فمن هنا يتضح لنا عدم التعارض - وليس هناك تعارض - بين الآية الكريمة والأحاديث الواردة سالفًا، والتي قد دفع وجه وهم تعارضها، إذًا فلا تعارض على الإطلاق بينهما، والله أعلم.
7 -شبهة: إنكارهم لحديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
نص الشبهة:
إنكارهم لحديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اعترضوا على ذلك من وجوه:
1 -تضعيفهم للحديث بأن هشامًا قد انفرد ولم يسمع من أبيه وقد اختلط.
2 -الحديث آحاد فلا يحتج به.
3 -أن سحر النبي {وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} مخالف لحماية الله له.
4 -أن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالف لنفي القرآن السحر عنه.
5 -أنه لو سحر لصح قول الكفار عنه {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} .
6 -إن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالف لمقام النبوة.
ومن خلال هذه الاستدلالات يتبين أن أصحاب هذه الشبهة فرق شتى دخل فيهم بعض المسلمين - زعمًا منهم - أنهم يدافعون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الحق أحق أن يتبع، وأن نبين للناس أجمعين الحق في هذه المسألة.
ولذا كان الرد على هذه الاعتراضات من وجوه:
الوجه الأول: تعريف السحر، وحقيقته، وصنوف السحرة، وأنواع السحر، وأصوله.
الوجه الثاني: تخريج حديث السحر، والرد على تضعيفهم لبعض رواته، وشرح الحديث.
الوجه الثالث: الرد على قولهم أن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالف للقرآن في نفيه السحر عنه - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الرابع: الرد على قولهم إن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .
الوجه الخامس: الرد على قولهم إن حديث السحر يقدح في مقام النبوة.