الوجه الثاني: الأحاديث الواردة في ذلك.
الوجه الثالث: أقوال العلماء وتوجيهاتهم للأحاديث ودفع توهم التعارض.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تفسير الآية.
يقول الله جل ذكره: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (يس: 69) ، أي: وما علَّمنَّا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا (3) ، وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلته، ولهذا وَرَدَ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.
{وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} وما يصح له ولا يليق بحاله، ولا يتطلب لو طلبه؛ أي: جعلناه بحيث لو
أراد قرض الشعر لم يتأتَ له، ولم يتسهل، كما جعلناه أُمِّيًا لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض.
الوجه الثاني: بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
1 -ما رُوي عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ في بَعْضِ المُشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ:"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِى سَبِيلِ الله مَا لَقِيتِ".
2 -وبما رُوي عَنِ المقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قِيلَ لَهَا هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَمَثَّلُ بشيء مِنَ الشَّعْرِ قالتْ: كان يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَة وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ:"وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ".