وَوَعَدَهُمْ سُبْحَانَهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنّهُ عَجّلَ لهمْ هَذِهِ الْغَنِيمَةَ، وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنّهُ الصّلْحُ الّذِي جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوّهِمْ.
وَالثّانِي: أَنّهَا فَتْحُ خَيْبَرَ وَغَنَائِمُهَا ثُمّ قَالَ: {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} (الْفَتْحُ: 20) ، فَقِيلَ أَيْدِيَ أَهْلِ مَكّةَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ، وَقِيلَ أَيْدِيَ الْيَهُودِ حِينَ هَمّوا بِأَنْ يَغْتَالُوا مَنْ بِالمُدِينَةِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الصّحَابَةِ مِنْهَا، وَقِيلَ هَمّ أَهْلِ خَيْبَرَ وَحُلَفَاؤُهُمْ، الّذِينَ أَرَادُوا نَصْرَهُمْ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، وَقِيلَ هِيَ فَتْحُ خَيْبَرَ جَعَلَهَا آيَةً لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ وَعَلَامَةً عَلَى مَا بَعْدَهَا مِنْ الْفُتُوحِ؛ فَإِنّ الله سُبْحَانَهُ وَعَدَهُمْ مَغَانِمَ كَثِيرَةً وَفُتُوحًا عَظِيمَةً، فَعَجّلَ لَهُمْ فَتْحَ خَيْبَرَ، وَجَعَلَهَا آيَةً لمِا بَعْدَهَا، وَجَزَاءً لِصَبْرِهِمْ وَرِضَاهُمْ يَوْمَ الحدَيْبِيَةِ وَشُكْرَانًا، وَلِهَذَا خَصّ بِهَا وَبِغَنَائِمِهَا مَنْ شَهِدَ الحدَيْبِيةَ. ثُمّ قَالَ: {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} فَجَمَعَ لَهُمْ إلَى النّصْرَ