فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90654 من 466147

الْعَزِيزَ، وَرِضَاهُ بِهِ، وَدُخُولِهِ تَحْتَهُ، وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ بِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضّيْمِ، وَإِعْطَاءِ مَا سَأَلُوهُ، كَانَ مِنْ الْأَسْبَابِ الّتِي نَالَ بِهَا الرّسُولُ وَأَصْحَاُبهُ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الله سُبْحَانَهُ جَزَاءً وَغَايَةً، وَإِنّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلٍ قَامَ بِالرّسُولِ وَالمُؤْمِنِينَ عِنْدَ حُكْمِهِ تَعَالَى وَفَتْحِهِ. وَتَأَمّلْ كَيْفَ وَصَفَ - سُبْحَانَهُ - النّصْرَ بِأَنّهُ عَزِيزٌ فِي هَذَا المُوْطِنِ، وكانت نفوس المؤمنين أَحْوَجَ مَا كَانَتْ إلَى السّكِينَةِ، فَازْدَادُوا بِهَا إيمَانًا إلَى إيمَانِهِمْ، ثُمّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَيْعَتَهُمْ لِرَسُولِهِ؛ وَأَكّدَهَا بِكَوْنِهَا بَيْعَةً لَهُ سُبْحَانَهُ؛ وَأَنّ يَدَهُ تَعَالَى كَانَتْ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إذْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كَذَلِكَ وَهُوَ رَسُوُلهُ وَنَبِيّهُ فَالْعَقْدُ مَعَهُ عَقْدٌ مَعَ مُرْسِلِهِ وَبَيْعَتُهُ بَيْعَتُهُ؛ فَمَنْ بَايَعَهُ فَكَأَنّمَا بَايَعَ الله وَيَدُ الله فوْق يدِهِ، ثُمّ أَخْبَرَ أَنّ نَاكِثَ هَذِهِ البَيْعَةِ إنّمَا يَعُودُ نَكْثُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنّ لِلْمُوفي بِهَا أَجْرًا عَظِيمًا فَكُلّ مُؤْمِنٍ فَقَدْ بَايَعَ الله عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بَيْعَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَحُقُوقِهِ فَنَاكِثٌ وَمُوفٍ.

ثُمّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ رِضَاهُ عَنْ المُؤْمِنِينَ بِدُخُولِهمْ تَحْتَ الْبَيْعَةِ لِرَسُولِهِ، وَأَنّهُ وَكَمَالِ الانْقِيَادِ وَالطّاعَةِ، وَإِيثَارِ الله وَرَسُولِهِ عَلَى مَا سِوَاهُ فَأَنْزَلَ الله السّكِينَةَ وَالطّمَأْنِينَةَ وَالرّضَي فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَثَابَهُمْ عَلَى الرّضَي بِحُكْمِهِ، وَالصّبْرِ لِأَمْرِهِ فَتْحًا قَرِيبًا، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَكَانَ أَوّلُ الْفَتْحِ وَالمُغَانِمِ فَتْحَ خَيْبَرَ وَمَغَانِمَهَا، ثُمّ اسْتَمَرّتْ الْفُتُوحُ وَالمُغَانِمُ إلَى انْقِضَاءِ الدّهْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت