وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:"جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمَنْ مَعَهُ، حَتَّى وَقَفَ بِالشِّعْبِ، ثُمَّ نَادَى: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُتِلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ: قُتِلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ: قُتِلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَحَنْظَلَةٌ بِحَنْظَلَةٍ، وَأَنْتُمْ وَاجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلًا لَمْ يَكُنْ عَنْ رَأْيِ سَرَّاتِنَا وَخِيَارِنَا، وَلَمْ نَكْرَهْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:"قُمْ فَنَادِ فَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، نَعَمْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَا أَنَا ذَا؛ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ، أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ""
وَقَالَ آخَرُونَ فِي [رواية] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} "فَرَجَعُوا فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهُمْ، قَدْ خَرَجُوا مِنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا فَإِنَّمَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ عَصَيْتُمُونِي» . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمُ الْقَوْمُ، قَدْ أُنْسُوا، وَقَدِ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهُمْ، فَكَانَ غَمُّ الْهَزِيمَةِ وَغَمُّهُمْ حِينَ أَتَوْهُمْ" {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} «مِنَ الْقَتْلِ» {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} «مِنَ الْجِرَاحَةِ» {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا} الْآيَةَ، «وَهُوَ يَوْمَ أُحُدٍ»