عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ. (رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة وفيه مقال وله شواهد تقويه) .
كيف يكون الخلاف
مما سبق يمكننا أن نستخلص بعض الآداب التي يجب أن نتحلى بها عند الخلاف.
أولاً: الأصل الأصيل والنبع الوثيق الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون أن لا يختلفوا ما أمكنهم ذلك، لأن الخلاف شرّ والفرقة عذاب.
ثانياً: فإذا ما وقع الخلاف فإن القاعدة في ذلك هي قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] . فلا بدّ من الردّ إلى كتاب الله وسنة رسوله.
ثالثاً: فإن حدث نتيجة اختلاف الأفهام أن بقي خلاف بعد ذلك، فإن الخلاف في مسائل الفروع لا يُوجد فرقة ولا شقاقاً!! ويمكننا أن نستخلص من سيرة السلف الصالح ما يلي:
1 -أنهم كانوا يختلفون ومع ذلك كانوا متحابين متآخين، فعلى سبيل المثال اختلف أبو بكر وعمر في مسائل مثل سبي المرتدين، وقسمة الأراضي المفتوحة، والمفاضلة في العطاء، ومع ذلك لم يكن بينهما إلا الود والمحبة، وحينما استخلف أبو بكر عمر وأخذ بعض الناس يخوفونه بالله، وأنه ولى عليهم فظاً غليظاً، ويقولون له: ماذا تقول لربك غداً فيقول - رضي الله عنه -"أقول اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك".