فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85431 من 466147

فها هنا فريقان فريق تمسك بظاهر النص فأبى أن يصلي إلا في بني قريظة، حتى لو خرج وقت الصلاة، وفريق استنبط من النص معنى خصّصَه به، ففهموا أن المقصود هو الإسراع فصلوا في الطريق وأسرعوا، ومع ذلك لم يعنف رسول الله أياً منهما، وقد ذكر ابن القيم - يرحمه الله - في زاد المعاد: أن كلاًّ من الفريقين مأجور بقصده، إلا أن من صلى حاز الفضيلتين: امتثال الأمر في الإسراع، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت. . إنما لم يعنف الذين أخروها؛ لقيام عذرهم للتمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا. . لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من الطائفة الأخرى. ونود التركيز هنا على كون إحدى الطائفتين أصوب من الأخرى، لأن معنى ذلك أن ترك الإنكار لا يكون فقط، إذا كان القولان متساويين، بل حتى لو كنت ترى قولك أصوب من الآخر.

ومن ذلك ما روي عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ. (رواه البخاري)

أي رغم عظم أجر قراءة القرآن, إلا أنها تترك عند الخلاف حتى لا يعظم الشقاق والنزاع.

فأي بيان لمراعاة أدب الخلاف أفضل من هذا؟

وعلى هذا فترك الطوائف المتصارعة والمتنازعة بالهوى, والإعراض عنهم أولى من المجاراة أو الردود وغيرها, فالانشغال بالنفس والإقبال على الموافق للحق أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت