فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85433 من 466147

2 -كان يُقر بعضهم بعضاً، ولا يُنكر بعضهم على بعض. يقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية بعد كلام له حول هذا الموضوع:"فإن - يرحمهم الله - أقر بعضهم بعضاً، ولم يبغ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد، فيقر بعضهم بعضاً، ولا يعتدي عليه، وإن لم يرحموا، وقع بينهم خلاف مذموم فيبغي بغضهم على بعض إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه، وإما بالفعل مثل حبسه وقتله."

3 -أنهم كان يعذر بعضهم بعضاً في هذه المسائل، ويقول: لعل له تأويلاً في المسألة، أو لعلّ الحديث لم يصله، ولذلك يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (رفع الملام) :"أننا إن وجدنا لواحد من الأئمة المقبولين قولاً يُخالف حديثاً صحيحاً فلابدّ له من عذر في تركه". ويقول: إن جميع الأعذار ثلاثة:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي قاله.

الثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.

الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

صور مضيئة من أدب الخلاف عند السلف

وإليك - أخي القارئ - بعض الأمثلة التطبيقية من سيرة علمائنا الأجلاء؛ لتعرف كيف كان السلف يختلفون:

(أ) لما كتب الإمام مالك الموطأ أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس جميعاً عليه، فأبى مالك - يرحمه الله - فقال: يا أمير المؤمنين أن أصحاب رسول الله قد تفرقوا في الأمصار، ومع كل منهم علم، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم.

(ب) وكان الإمام أحمد يرى أن خروج الدم ينقض الوضوء، ولكنه سئل: أتصلي خلف رجل احتجم ولم يتوضأ؟ قال: سبحان الله! كيف لا أصلي خلف مالك ابن أنس وسعيد بن المسيب.

(ج) وورد عن الشافعي - يرحمه الله - أنه صلى مع جماعة من الأحناف في مكان قرب قبر أبي حنيفة فترك القنوت في صلاة الصبح مع أنه سنة مؤكدة عنده.

(د) وصلى أبو يوسف خلف هارون الرشيد، وقد احتجم، وأفتاه مالك بعدم وجوب الوضوء، فصلى خلفه أبو يوسف، ولم يعد الصلاة مع أن مذهبه أي أبي يوسف أن الحجامة تنقض الوضوء.

(هـ) الشيخ الألباني رحمه الله الذي يرى أن وضع اليد بعد القيام من الركوع على الصدر بدعة, فسُئل لو صليت خلف الشيخ عبد العزيز ابن باز ماذا تفعل؟ قال: أتابعه وأضع يدي على صدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت