فإذا أفاض إلى المزدلفة، فليحمد الله تعالى على ما شهد له من الابتهال من الحل إلى الحرام، والدنو من بيته المحرم وليتأكد رجاءه، بأن الله تعالى قابله ومبلغه من الخير ما يؤمله، وليكثر من ذكر الله فإن الله - عز وجل - يقول: {فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ} .
فقد يجوز أن يكون ذكره كما هداه أن يذكره، كما قال الله عز وجل: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} .
فيحسن أن يقول: سبحان لله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا، وله الحمد على ما أولانا وأبلانا، والله أكبر ولله الحمد، يكرر ذلك ويردده والله أعلم.
(فصل)
وإذا أتى من النهار منى فليأت من جمرة العقبة ضحى، فيرميها بسبع حصيات تترى متتابعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان فعل.
وينبغي أن يكون طاهراً تحل له الصلاة، فإن لم يكن أجزاه، ويقطع التلبية إذا ابتدأ الرمي، ويكبر مكانها، فلا يلبي بعد ذلك.
فأما قبل الوحي، فقد كان له أن يلبي وقتاً ويكبر وقتاً، لأن التلبية شعار للإحرام خاصة، وهو تحلل منه بالرمي، والتكبير شعار المحل والمحرم.
ويرميها من بطن الوادي مستقبلاً القبلة، ويكبر مع كل حصاة ويقول: اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، وينوي الرامي عند رميه، أنه يجاهد مخالفة الشيطان ويقول له: لو ظهرت لحصيتك هكذا ورجمتك، لو كنت حاضراً عندما اعترضت لإبراهيم صلوات الله عليه - يريد إدخال الشبهة عليه - فرماك ودحرك لرميتك مثل رميه هكذا.
أو أنه رمى الموبقات عن نفسه ونيرانها فليس بعابد لها أبداً.
وروي عن أبي مخلد قال: لما فرغ إبراهيم من البيت، جاءه جبريل عليه السلام فأراد الطواف بالبيت، قال: واحسبه قال والصفا والمروة.
ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبع حصيات، فرمى وكبر، وقال لإبراهيم ارم وكبر.
فرمى وكبر مع كل رمية حتى أفل الشيطان.
ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان.
فأخذ جبريل عليه السلام سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبع حصيات، فقال: ارم وكبر، فرمى وكبر مع كل رمية حتى أفل الشيطان.