فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84591 من 466147

فدل ذلك أنه أفضل فقال قائل: الركوب أفضل لأنه يستعمل به بدنه وماله، وليس في المشي إلا عمل البدن.

والجواب: أنه يقدر على ما يستعمله من ماله إذا ركب، بتركه من استعمال بدنه.

واستعمال البدن أفضل من استعمال المال.

وقال ابن عباس: إنه يحرج في نفسي أن أموت قبل أن أحج ماشياً، وذكر مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل رضي الله عنهما حجا ماشيين، يراد بذلك خروجهما إلى عرفة، وأفاضتهما منها إلى مكة.

وقال حفص بن محمد عن أبيه: حج الحسين بن علي ماشياً وبجانبه معاذ، وحج سعيد بن جبير ماشياً.

وإذا خرج الناس يريدون البيت الحرام.

فسئل: ماذا أردت.

فقال أنس بن مالك قال: لا تقل إني حاج حتى تهل وقل: إني مسافر.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من أراد هذا الوجه، فلا يقل أني حاج حتى يهل، إنما الحاج المحرم.

وليقل أني وافد.

ومن كان الطريق بينه وبين مكة بعيداً، فليخرج في سعة من الوقت، وليمهل في السير.

ولا يفر بالرواحل.

ومن كان بينه وبينها قريباً فهو بالخيارين: أن يقصدها متمهلاً، وبين أن يتعجل إليها بطن الراحل.

ومعنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «من أراد الحج فليتعجل» عندنا: ليس ما قدره من وضعه في هذا الباب، وحمله في إسراع السير.

وإنما هو من أراد أن يكون له الحج فليحتط بالتعجيل.

فإن العوارض قد تعرض والعوائق قد تعوق.

وهو كقوله: «حجوا قبل أن لا تحجوا» ، والله أعلم.

فإذا بلغ الميقات أحرم، وإن أحرم قبله فهو أفضل.

وقال الله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ} .

وجاء عن علي رضي الله عنه: من تمام الحج أن يحرم الرجل من دويرة أهله.

وهذا إذا كان مخرجه في أشهر الحج.

فأما إذا كان قبلها وأراد التعجيل فإنه يحرم من أول أشهر الحج وهو شوال، وذلك أفضل له من أن يؤخر الإحرام إلى الميقات.

وإذا أحرم ولبى فلا يغفلن عما هو فيه، وليعلم أن عند الله تعالى دعاءه على لسان رسولين كريمين: أولهما الخليل إبراهيم، والآخر المصطفى خاتم النبيين صلوات الله عليهما.

وبترك كل ما حرم الله عليه ويستشعر من الخشوع أتمه، ومن الترهيب أقصاه وأبلغه حتى يوافي البيت وقد أعد نفسه وهيأها للعبادة وخلصها ونزهها من الأفوات التي لا تليق بمن يدعي هذه الدعوة ويؤهل لورود تلك الحفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت