لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأشياء التي تقف فيها العقول وليست من صلب العقائد أو الدين لا يصح أن تكون محل خلاف أو جدل. ويقول سيدنا علي كرم الله وجهه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأله رجل ،"أذلك أول بيت لله ؟"فوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قبله بيوتا ، ولكن هو أول بيت وُضِع للناس. هذا إيضاح ان الله قد جعل الكعبة هي أول بيت له يتعبد فيه جنس البشر ، وذلك لقول الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} . ولكن إن كانت هناك اجناس سابقة على الجنس البشري فمن المؤكد انه كانت هناك لله بيوت لا نعرفها.وما آدم فِي منطق العقل واحد ولكنه عند القياس أوادم
ولذلك فوجود البيت الحرام كبيت لله لا يصطدم مع منطق الناس الذين لا يملكون إلا الثقافة الدينية الضحلة ، فساعة أن يسمع الواحد منهم ، أن هناك اكتشافا لحفريات من كذا مليون سنة فهو يتساءل قائلا: كيف وآدم لم يمر عليه ملايين السنين ؟ لنفترض أن هناك خمسة أجيال لإدريس عليه السلام وثلاثة اجيال لنوح عليه السلام ، وأحد عشر جيلاً لإبراهيم عليه السلام وثلاثين جيلا لمحمد عليه السلام ، وهكذا يكون الوجود البشري محددا بآلاف السنوات لا ملايينها.
لهذا الإنسان نقول: وهل قال لك أحد: إن آدم أول من عَمَرَ الأرض ؟ إن الدين لم يقل ذلك ، لكن الدين قال: إن آدم هو أول هذا الجنس البشري ، ولكنه ليس أول من سكن الأرض ، لذلك فليقل العلماء: إن عمر هذه الأرض ملايين السنين ولنسمع جميعا قول الحق تبارك وتعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19]
إذن فلا مجال لهذا البحث ، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:"لا ، بل قبله بيوت".