"فقد استمسك بالعروة الوثقى"كأنه ساعة جاء بكلمة"عروة"يأتي بالدلو فِي بال الإنسان، والدلو تأتي بالماء، والماء به حياة البدن، إذن فهذه تعطينا إيحاءات التصور واضحة،"فقد استمسك بالعروة الوثقى"، وما دامت"عروة وثقى"التي هي الدين والإيمان بالله، وما دامت هي الدين وحبل الله فهذه وثقى، وما دامت"وثقى"فلا انفصام لها، وعلينا أن نعرف أن فيه انفصاماً. وفيه انفصام الأول بالفاء والثاني بالقاف.
الانفصام: يمنع الاتصال الداخلي؛ مثلما تنكسر اليد لكنها تظل معلقة، والانقصام: أن يذهب كل جزء بعيدا عن الآخر أي فيه بينونة، والحق يقول:"لا انفصام لها والله سميع عليم"توحي بأن عملية الطاغوت ستكون دائما وسوسة، وهذه الوسوسة هي: الصوت الذي يغري بالكلام المعسول، ولذلك أخذت كلمة"وسوسة الشيطان"من وسوسة الحلي، ووسوسة الذهب هي رنين الذهب، أي وسوسة مغرية مثل وسوسة الشيطان، والله عليم بكل أمر. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1112 - 1117}