فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58685 من 466147

وبعد ذلك زاد وبين أنه: مادمتم تعتقدون أن الإنفاق واجب فعليكم أن تعلموا ما هو الشيء الذي ينفقونه ، ومن الذي يستحق أن ينفق عليه."قل ما أنفقتم من خير". والخير هو الشيء الحسن النافع. والمنفق عليه هو دوائر الذي ينفق ؛ لأن الله يريد أن يحمل المؤمن دوائره الخاصة ، حتى تلتحم الدوائر مع بعضها فيكون قد حمل المجتمع على كل المجتمع ، لأنه سبحانه حين يحملني أسرتي ووالدي والأقربين ، فهذه صيانة للأهل ، وكل واحد منا له والدان وأقربون ، ودائرتي أنا تشمل والدي وأقاربي ، ثم تشيع فِي أمر آخر ؛ فِي اليتامى والمساكين. وهات كل واحد واحسب دوائره من الوالدين والأقربين وما يكون حوله من اليتامى والمساكين فستجد الدوائر المتماسكة قد شملت كل المحتاجين ، ويكون المجتمع قد حمل بعضه بعضا ، ولا يوجد بعد ذلك إلا العاجز عن العمل. وعرفنا أن السائل هو"عمرو بن الجموح"، وكانت له قصة عجيبة ؛ كان أعرج والأعرج معذور من الله فِي الجهاد ، فليس على الأعمى حرج ، ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج.

وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج من غزوة فجاءه عمرو بن الجموح وقال: يا رسول الله لا تحرمني من الجهاد فإن أبنائي يحرمونني من الخروج لعرجتي. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد عذرك فيمن عذر. قال: ولكني يا رسول الله أحب أن أطأ بعرجتي الجنة. هذا هو من سأل عن ماذا ينفقون ، فجاءت الإجابة من الحق:"قل ما أنفقتم من خير"أي ما أخرجتم من مال ؛ لأن الإنفاق يعني الإخراج ، والخير هنا هو المال ، والإنفاق يقتضي إخراج المال عن ملكية الإنسان ببيع أو هبة أو صلة ، وأصل كلمة"الإنفاق"مأخوذ من"نفقت السوق"أي راجت ؛ لأن السوق تقوم على البضاعة ، وحين تأتي إلى السوق ولا تجد سلعاً فذلك يعني أن السوق رائجة ، ولكن عندما تجد البضائع مكدسة بالسوق فذلك يعني أن السوق لازالت قائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت