فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58480 من 466147

فائدة

قال ابن عاشور:

والآية تقتضي تحذير المسلمين من الوقوع فيما وقعت فيه الأمم السابقة من الاختلاف فِي الدين أي فِي أصول الإسلام، فالخلاف الحاصل بين علماء الإسلام ليس اختلافاً فِي أصول الشريعة، فإنها إجماعية، وقد أجمعوا على أنهم يريدون تحقيقها، ولذلك اتفقت أصولهم فِي البحث عن مراد الله تعالى وعن سنة رسوله للاستدلال عن مقصد الشارع وتصرفاته، واتفقوا فِي أكثر الفروع، وإنما اختلفوا فِي تعيين كيفية الوصول إلى مقصد الشارع، وقد استبرءوا للدِّين فأعلنوا جميعاً أن لله تعالى حكماً فِي كل مسألة، وأنه حكم واحد، وأنه كلف المجتهدين بإصابته وأن المصيب واحد، وأن مخطئه أقل ثواباً من مصيبه، وأن التقصير فِي طلبه إثم. فالاختلاف الحاصل بين علمائنا اختلاف جليل المقدار موسع للأنظار.

أما لو جاء أتباعهم فانتصروا لآرائهم مع تحقق ضعف المدرك أو خطئه لقصد ترويج المذهب وإسقاط رأي الغير فذلك يشبه الاختلاف الذي شنعه الله تعالى وحذرنا منه فكونوا من مثله على حذر ولا تكونوا كمثل قول المعري:

... فمجادل وصَلَ الجدالَ وقد درى

أن الحقيقة فيه ليس كما زعَمْ ... عَلِم الفتى النَّظَّار أن بصائرا

عميتْ فكم يُخفى اليقين وكم يُعَم ... انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 311}

يعني الغيبة عن الحق جمعتهم، فلما أتتهم الرسل تباينوا على حسب ما رُزقوا من أنوار البصيرة وحُرِموها. ويقال كانوا على ما سبق لهم من الاختيار القديم، وبمجيء الرسل تهود قوم وتَنَصَّر قوم، ثم فِي العاقبة يُرَدُّ كل واحد إلى ما سبق له من التقدير، وإن الناس اجتمعوا كلهم فِي علمه سبحانه ثم تفرَّقوا فِي حكمه، فقوم هداهم وقوم أغواهم، وقوم حجبهم وقوم جذبهم، وقوم ربطهم بالخذلان وقوم بسطهم بالإحسان، فلا مِنْ المقبولين أمر مكتسب، ولا لمردِّ المردودين سبب، بل هو حُكْمُ بُتَّ وقضاءٌ جُزِم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 173 - 174}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت