ودلهم على جملته بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ...(208) . أي: ظاهرًا
وباطنًا (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) قرئ بإسكان الطاء ورفعها، فمعنى
الإسكان: من الخطوة واحد الخطوة، ألا يسلكوا مسالك ويتبعوا أثره، ومعنى رفعها:
الخطايا، لا تتبعوا خطاياه ولا ما يأمركم به من فحشاء ومنكر وإثم ظاهر وباطن في
عقودكم وأعمالكم (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) عداوته.
(فَإِنْ زَلَلْتُمْ ...(209) ... فيما أمركم به في شيء يكرهه الله الذي شريتم أنفسكم له ابتغاء
مرضاته (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وعيد منه - جلَّ جلالُه - لا يمتنع منه
شيء ، ولا يعجزه فائت حكيم - جلَّ جلالُه - في إيقاع العقوبة على المصرين والمنافقين
والكافرين، حكيم في قبول التوبة من التائبين، وفيما ينيلهم من ثواب أعمالهم
وكريم حالهم، هل ينتظرون توبة المصرين على ذنوبهم والمنافقين والكافرين من
الناس إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام يوم العرض على الحساب والملائكة،
أي؛ للموت لقبض نفوسهم، وقضاء الأمر بالسعادة للمتقين والتائبين، والشقاوة
للكافرين والمنافقين.
(فصل)
ذكر الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الذكر الذي هو أوجب الواجبات، لأجله
شرعت الشرائع ونهجت المناهج واتخذت المواسم لرفيع الذكر، وليجعل لكل
مقام نوع من الذكر.
قوله عزَّ قوله:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ
وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ).
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند المشعر الحرام:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أعز"
جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"."
ثم قال جلَّ من قائل: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) . أي: إن الله قد أوجب لكم المغفرة في مقامكم ذلك
حتى إنه ليهب مسيئهم لمحسنهم، ويتجاوز عن الذنوب العظام، ويباهي بهم
الملائكة - عليهم السلام - ويخزي إبليس لعنه الله، ويذله ويدحره مما يريه من