صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ومع الأمن(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْيِ).
قوله - عز وجل -: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ...(200)
كانوا يذكرون آبائهم بمناقبهم ومفاخرهم.
يقول الله جلَّ قوله: فإذا قضيتم حقه فيما أنعم عليكم من إتمام مناسككم
فاذكروا الله بنعمه وآلائه وكريم أياديه قبلكم، وهدايته إياكم من ضلالكم، وما أنزل
عليكم من الكتاب والحكمة، وبما أرسل به إليكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصركم به على من
بين ظهرانيكم فأراد عز جلاله أن يذكروا آباءهم مع ذكره وأنه معنى ذلك أن
يجعلوا ذكر ربهم مكان ذكر آبائهم، وأن يمعنوا في ذلك.
ثم ذمَّ - جلَّ جلالُه - من قصر علمه على الدنيا وجعلها مبلغه ومنتهاه بقوله جل قوله:
(فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200) وَمِنْهُمْ...).
قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ...(203) . يعني: أيام
منى، ثم قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي: اتقوه في
نياتكم وتوجيهها أعمالكم وهيآتكم أيام منى، واتقوه في أوامره ونواهيه.
لذلك أتبع هذا الخطاب قوله عزَّ قولُه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (204) . إلى قوله:(وَلَبِئْسَ
الْمِهَادُ)ومن كانت
هذه حليته فهو منافق خالص.
والمخلص الموفق من صفته في معنى قوله جلَّ قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) ثم أعقب ذلك بقوله الحق: (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .
وهذا بمقابلة ما وصف به المنافق بقوله عزَّ قوله:(وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ
لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ).
ثم عرض لهم برفع همتهم صعودًا إلى منزله الولاية، وعلمهم الإخلاص